العلامة الحلي
184
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
رباطا ، فلكلّ أحد أن يصلّي ويعتكف في المسجد ، ويدفن في المقبرة ، ويسكن في المدرسة بشرط الأهليّة ، وينزل الرباط ، ولا فرق فيه بين الواقف وغيره . ولو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث أو الرأي أو بطائفة معلومة ، فالأقوى : الجواز ؛ عملا بمقتضى الشرط ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، المفتى به عندهم ؛ رعاية لشرط الواقف ، وقطعا للنزاع في إقامة الشعائر . والثاني : بطلان الشرط ؛ لأنّ جعل البقعة مسجدا كالتحرير ، فلا معنى لاختصاصه بجماعة ، وعلى هذا فيفسد الوقف بفساد الشرط « 1 » . ثمّ هذا الخلاف بينهم فيما إذا وقف دارا على أن يصلّي فيها أصحاب الحديث ، فإذا انقرضوا فعلى عامّة المسلمين ، أمّا إذا لم يتعرّض للانقراض فقد تردّدوا فيه « 2 » . ولو شرط في المدرسة والرباط - في صلب العقد - الاختصاص ، اتّبع شرطه . ولو شرط في المقبرة الاختصاص بالغرباء أو بجماعة مخصوصين ، جاز ولزم . وعندهم الوجه : أن يترتّب على تخصيص المسجد ، إن قلنا : يختصّ ، فالمقبرة أولى ، وإلّا فوجهان ؛ لتردّدها بين المسجد والمدرسة . والثاني عندهم أظهر ، فإنّ المقابر للأموات كالمساكن للأحياء « 3 » .
--> ( 1 ) الوسيط 4 : 249 - 250 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 273 ، روضة الطالبين 4 : 395 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 274 ، روضة الطالبين 4 : 396 .